عبد الملك الثعالبي النيسابوري
77
الإعجاز والإيجاز
سلطان تخافه الرعية ، خير لهم من سلطان يخافهم ! ومن كلامه : جور السلطان خير من ضعفه ، لأن ذلك يخص ، وهذا يعم . وكان يقول : ربّ حق أخرج من باطل . وكان يقول : مثل « الكوفة » كامرأة حسناء فقيرة تخطب لجمالها ! ، ومثل « البصرة » كعجوز شوهاء غنية تخطب لمالها . 10 - قتيبة بن مسلم « 1 » كتب إليه الحجاج يأمره بغزو « خوارزم » ، فكتب إليه : إنها شديدة الطّلب ، قليلة السّلب « 2 » . ولما أشرف على « سمرقند » قال : كأنها السماء في الخضرة ، أو كأن سورها النجوم الزاهرة ، وكأن أنهارها المجرّة « 3 » . ولما قدم من « خراسان » قال : من كان في يده شيء من مال « ابن حازم » فلينبذه ، فإن كان في فيه فليلفظه ، وإن كان في صدره فلينفثه . فعجب الناس من حسن تفصيله وتقسيمه .
--> ( 1 ) من كبار الفاتحين في العهد المرواني وولاه عبد الملك الرّى ، والوليد خراسان ، فتح بلاد ما وراء النهر وبخارى وسمرقند وفرغانة . ( 2 ) السّلب : ما يسلب ويؤخذ ، يقال : أخذ سلب القتيل : ما معه من ثياب وسلاح ودابة ، والمراد : قليل عائدها . ( 3 ) المجرّة : بفتح الميم - مجموعة كبيرة من النجوم تركزت حتى تراءت من الأرض كوشاح أبيض يعترض في السماء .